الفوسفات في الوطن العربي

الفصل الأول
الفوسفات في الوطن العربي
-1 الفوسفات في الوطن العربي
يعتبر الفوسفات الرسوبي من أهم الخامات التي يدخرها الوطن العربي نظرا لانتمائه إلى أهم حزام
فوسفاتي عالمي تكون وترسب في بحر التيتيس خلال الطباشيري العلوي والباليوجين.
يبلغ إجمالي الاحتياطي المؤكد لخامات الفوسفات التي تم اكتشافها في الدول العربية المتوسطية والشرق
أوسطية حوالي 70 مليار طن. وهي تمثل أكثر من 58 % من الاحتياطي العالمي، في حين يحتل الإنتاج العربي
لخامات الفوسفات حوالي 30 % من الإنتاج العالمي. أما الصادرات العربية فهي الأخرى تقارب 60 % من الخامات
المتداولة في السوق العالمية. لذا فإننا نرى أن خامات الفوسفات تلعب دورا طلائعيا في تحريك اقتصاديات جل
الدول العربية سيما تلك التي تملك احتياطيات وطاقات إنتاجية ضخمة تمكنها من رفع إنتاجها وتصنيعه خدمة لتنمية
اقتصادها الوطني.
وعليه فإن الدول العربية الفوسفاتية الكبرى يمكنها أن تساهم مساهمة فعالة وإيجابية في سد الخصاص
الناتج عن تزايد استهلاك الفوسفات الذي يكون أحد العناصر الرئيسية في تغذية النباتات من أجل الرفع في الإنتاجية
وتحسين جودة المحاصيل الزراعية.
تستهلك صناعة الأسمدة الفوسفاتية المختلفة على المستوى العالمي حوالي 72 % من خامات الفوسفات
المنتجة، في حين يستخدم الفوسفات في الدول العربية المنتجة في صناعة الحامض الفوسفوري والحامض الكبريتي
ومختلف الأسمدة الفوسفاتية والآمونية.
250 جزء من المليون فيمكن - أما اليورانيوم الذي تبلغ نسبة محتواه في الفوسفات العربي ما بين 30
اعتباره مصدرا إضافيا ذا قيمة مضافة لخامات الفوسفات في حالة إنتاجه واستخلاصه، ويقدر المخزون من
اليورانيوم المتواجد في خامات الفوسفات المكتشفة في الوطن العربي بحوالي 7 ملايين طن وهو رقم يمثل حوالي
%60-55 من مجموع الإحتياطي العالمي لليورانيوم.
يستخلص اليورانيوم كناتج ثانوي ضمن صناعة الحامض الفوسفوري.

-2 تطور إنتاج الفوسفات في السيرورة التاريخية
إن إنتاج الفوسفات الصخري بدأ منذ أواسط القرن التاسع عشر 1847 بطاقة إنتاجية أقل من رمزية،
وكانت لها أسبابها الديمغرافية والتقنولوجية التي كانت تعكس المستوى العلمي السائد وقتها، ومع تواتر الاستكشافات
العلمية التي عرفتها البشرية خلال 150 عاما في مجالات شتى لمواكبة الثورة الصناعية التي بدأت طلائعها الأولى
في أوروبا في نفس المدة واكتسحت بدرجات متفاوتة معظم الأمم التي كانت مؤهلة حضاريا للاندماج في هذه
الثورة العلمية الهائلة والتي، ربما نعيش، أوجها في بداية القرن 21 من تاريخ البشرية، حيث كانت الثروة المعدنية
بكل أنواعها عصب هذه الطفرة الصناعية التي لامست كل أطوار حياة البشرية، والتي وفرت بالتالي لأحد الخامات مكانا رفيعا في حسابات التصنيع والتحويل ألا وهو الفوسفات الصخري الذي بات اليوم يكون لوحده قطبا اقتصاديا
واستراتيجيا بامتياز. إذن فلا غرو أن نرى هذا الإنتاج يقفز من 500 طن وسط القرن التاسع عشر ليصل في بداية
القرن الواحد والعشرين 140 مليون طن، ليكون نصيب الوطن العربي من هذا الإنتاج 40 مليون والترسبات
الفوسفاتية على المستوى العالمي تتواجد في عدة مناطق من العالم تحكمها خصوصيات جيولوجية مؤهلة للترسيب
وأغنى هذه المناطق هي مناطق بحر التيتيس الجنوبية التي تغطي الوطن العربي من المغرب إلى العراق والتي
تختزن حوالي 70 % من الترسبات الفوسفاتية العالمية.

-3 رواسب الفوسفات العربية.
توضح الخارطة الباليوتيكتونية الواردة في الشكل رقم ( 1) توزيع الرواسب الفوسفاتية وعلاقتها بالجغرافية القديمة
للبحر الأبيض المتوسط وذلك بغض النظر عن قيمتها الاقتصادية، من هذه الخارطة نستنتج أن الفوسفات ترسب
على الحافة الجنوبية لبحر التيتيس التابع للفترة الطباشيرية – الأيوسينية وعلى طول الدرع العربي-الافريقي، في
حين تظهر الحافة الشمالية لبحر التيتيس عدم تواجد الترسبات الفوسفاتية نظرا لانعدام الظروف المواتية لتوليد المياه
الصاعدة.
يتميز فوسفات هذه المنطقة بعدد من الخصوصيات المشتركة.
- بترسيبه في تتابع ليثولوجي مرتبط بتيارات صاعدة ويحتوي على طين صفحي كربوني، وصوان
وفوسفات وصخور كربوناتية (كلسية) وطبقات حمراء ومؤشرات للصخور التبخرية.
- بنذرة الترسبات الفتاتية التي تكون ناعمة بشكل عام.
- بتواجد علاقة بينة ما بين السحنات السوداء العضوية (البيتومية) في المناطق التي يزداد فيها سمك
السحنات.
- بوصول المياه المحيطية العميقة الغنية بالسيليكا، والفوسفور التي تساعد على توضع الاباتيت.

- بتأثر توزيع السحنات الفوسفاتية بالعوامل التكتونية. لذا فإن الفوسفات في هذه المناطق له بالفعل علاقة
بعمليات الطي التي نشطت أثناء الترسيب.
لقد لوحظت هذه التأثيرات في كل من الفوسفات الفلسطيني والمغربي والتركي مما يدل على عدم استقرار
حول الترسيب أثناء فترة التوضع.

الفصل الثاني:

-1 آليات معالجة خامات الفوسفات.
تعتبر عملية المعالجة من أهم مراحل إغناء خامات الفوسفات بهدف الحصول على غازات عالية المحتوى
عن طريق الحرارة (P2O سواء بواسطة التخلص من التربة العقيمة المصاحبة، أو بالرفع من نسبة ( 5 (B.P.L) من
المتولدة عن إحراق المواد العضوية، أو بتفجير المواد الكلسية المصاحبة للفوسفات الخام بالمنشئات الحرارية.
ضعيفة بالمقارنة مع الشوائب المعدنية المصاحبة والتي تؤثر سلبا (P2O ولما كانت نسبة المحتوى من ( 5
على المردودية وكلفة الإنتاج، فإن أبحاثا ودراسات تقنولوجية قد تمت بشكل مكثف ومتواصل من أجل الوصول إلى
منهجية وآليات تستجيب لطرق معالجة مناسبة لمختلف الخامات الفوسفاتية المتباينة المحتوى بمردودية عالية وبكلفة
منخفضة.
ويعتبر التطور التقنولوجي الذي عرفته آليات وتجهيزات المعالجة أهم العوامل التي ساهمت على الاستمرار في
الرفع من الإنتاج وتحسين أثمان الكلفة وتخفيض النفقات العامة.
وتتضمن منهجية معالجة الفوسفات التوجهات التالية :
- التكسير والطحن
- الغسل
- التجفيف
- الكلسنة
التكسير
عرف هذا الميدان حاليا تطورا كبيرا، إذ بات تحديد هذه العملية يتم تبعا لعدة خصوصيات قصد الحصول
15 مم (تكسير ثانوي) حيث تتابع - 60 مم (تكسير أولي) وأحجام ما بين 10 - على منتوج بأحجام تتراوح ما بين 30
عليها باقي عمليات المعالجة المختلفة بهدف التحرير التدريجي للعناصر النافعة. ويعتبر الإفراط في الطحن عاملا
مؤثرا سلبا على مردودية المعالجة.
150 في - وقد عرفت آليات التكسير والطحن تطورات جد هامة بدءا بالمكسرة الفكية ذات الذبذبات 100
الدقيقة وهي تستعمل في التكسير الأولي وقد تم إدخال العديد من التحسينات الميكانيكية على هذا النوع من
المكسرات من بينها ارتفاع حجم عجلة تخزين الطاقة الكامنة، وتحويل نقطة التحريك للفك المتحرك، وتقسيم عمود
ضبط فتحة التفريغ، مع إنحاء صفيحة التآكل للفك المتحرك قصد تسهيل عملية التفريغ، وهو مكسر ذو مردودية
جيدة عالية. كما تم إدخال مجموعة جديدة من المكسرات الدورانية التي تتكون من مخروطين متداخلين، الخارجي
ثابت والداخلي يدور بكيفية لا مركزية. حيث يتم سحق الخامات في المساحة المحصورة بين المخروطين، وعرفت
السوق مجموعات متنوعة من المكسرات الدورانية التي باتت تهدد المكسرات الفكية بالمردودية العالية والمحسنة.
كما دخلت السوق المكسرات المطرقية، وهي الآن أكثر المكسرات استعمالا في ميدان معالجة خامات الفوسفات
25
حيث يتم التكسير بواسطة عجلة مسلحة بعدة مطارق تدور حول الكسارة بكيفية مستمرة، حيث ترتطم الخامات
بصفائح التبطين الحديدية، وتولدت عن هذه الكسارات عدة أنواع تميزت بقدرة ومردودية عالية في المعالجة
بالإضافة إلى معامل التخفيض المرتفع والذي يتراوح ما بين 10 و 30 مرة. كما أن المكسر المطرقي ذو الاسطوانة
الدوارة المتعددة المطارق، قد أعطى نتائج إيجابية مما أهله ليصبح في الوقت الحاضر آلية التكسير بامتياز بحيث
أن عدد المطارق يختلف حسب نوع الخامات المراد معالجتها، وعليه فإن المكسرات المطرقية الحديثة تمتاز
بمردودية عالية جدا بالنسبة للمكسرات الأخرى، لكنها غير مجدية لخامات الفوسفات الرطبة التي تسبب الانسداد،
ولا لخامات الفوسفات التي تحتوي على مواد سيليسية والتي تؤثر على صفيحتي فكي التفتيت بتآكلهما السريع.
الطحن. ♦
أما عمليات طحن الفوسفات فكانت تتم بواسطة مطاحن مطرقية لخامات الفوسفات المتكونة أساسا على
أما المطاحن الصناعية الحديثة المستعملة في ميدان معالجة خامات الفوسفات (choc) شكل كتلي تتفكك بالتصادم
فهي مسلحة بالقضبان وتمتاز بمردودية عالية وتستعمل في الطحن الأولي. على أن تتزود بخامات فوسفات
ذات نعومة منتظمة (أقل من 40 مم) بهدف تزويد الطحن النهائي الذي تستعمل فيه الكويرات، علما بأن المطاحن
الدائرية سواء بالقضبان أو الكويرات فهي تعمل بنفس الطريقة، بارتطام الخام أثناء سقوطه بالأجسام الحديدية أثناء
الدوران.
ومع ذلك فإن عملية الطحن تتطلب عدة عوامل وظيفية نذكر من بينها :
- زمن الطحن الواجب مراعاته للحصول على النعومة المطلوبة، دون الإفراط المؤدي إلى ظاهرة ما
.(Surbroyage) فوق الطحن
التي يجب أن تتراوح ما بين 20 و 50 % حسب النعومة (Degré de remplissage) - درجة التعبئة
المطلوبة للحبيبات المعدنية.
التي يجب أن تكون بين 70 و 80 % بالنسبة (Vitesse pratique) - مراعاة سرعة الدوران الفعلية
.(Vitesse critique) للسرعة الحرجة
- التأكد من جودة صلابة الأجسام المستعملة في الطحن وأيضا صفائح تبطين المطاحن.
وقد توصل البحث التكنولوجي التطبيقي إلى اكتشاف مادة بلاستيكية تستعمل حاليا في تبطين المطاحن بدل
الصفائح الحديدية، ويعتبر هذا الاكتشاف مهما للغاية ي ميدان الطحن لأنه يمكننا من تفادي تلوث الخامات
المطحونة بغبار الحديد الناتج عن تآكل صفائح التبطين والأجسام الطاحنة.
الغربلة : ♦
تلعب الغربلة دورا أساسيا في معالجة خامات الفوسفات تبدء مباشرة بعد خروج الخامات من المنجم، حيث
يتم التخلص من الأحجار العقيمة المرفوضة بواسطة الجرارات الدافعة في حين تتساقط الخامات الفوسفاتية في
خزان يغذي بالتدريج الأشرطة الناقلة بواسطة موزعات حديدية أو مطاطية تدور بسرعة بطيئة مناسبة لطاقات
النقل وقد استعملت لهذه الغاية الشبكات الثابتة الأفقية والمائلة، أما في الوقت الحاضر فيتم استعمال كلا الحالتين
حسب نوع الخام المعالج وحسب الوسائل المستعملة لدفع خامات الفوسفات هذا فيما يخص إزالة الأحجار، أما
26
(crible à resonance) ( الغربلة الدقيقة فإنها تجري إما بواسطة الغرابل الاهتزازية الأفقية (غربال رنيني
يستعمل لغربلة اللباب الفوسفاتي، أو بواسطة غربال اهتزازي ذو شبكة مائلة بدرجة تعتمد على عدة عوامل مثل
الرطوبة الطبيعية للخام وذبذبة الاهتزاز ... وهذه الطريقة بنوعيها تستعمل حاليا في معالجة خامات الفوسفات
بالطريقة الرطبة.
الغسل : ♦
بواسطة تنقية وفك الحبيبات الفوسفاتية عن P2O الهدف من الغسل لخامات الفوسفات هو الرفع من نسبة 5
المواد العقيمة كالطين والكالسيت وغيرها من الأوحال التي ترسبت والتي يؤثر وجودها على جودة الفوسفات.
تطور آليات الغسل : ♦
لقد عرفت هذه الآليات تطورا كبيرا، إذ انتقلت من المغاسل التي تعمل بالدوالب، لتحل مكانها أجهزة
متطورة اسطوانية بدء استعمالها بشكل مكثف لمزاياها التقنية، فبعد فرز حبيبات الفوسفات عن الأوحال تتم غربلة
الخليط الفوسفاتي بغرابيل مجهزة برشاشات مائية تساعد على طرد ما تبقى لاصقا بحبيبات الفوسفات من الأوحال.
حيث يتم التخلص من المواد المرفوضة على الغرابيل كنفايات، في حين ترسل المواد التي عبرت الغرابيل
(Lavoflux) إلى مجموعة من الهيدروسيكلونات بهدف فرز الفوسفات، وآخر جهاز في هذا الصدد ظهر حديثا
الذي يمكنه أن يقوم مقام مجموعة الهيدروسيكلونات، والبحث لازال مستمرا من أجل رفع كفائته التقنية.
وترسل أوحال الهيدروسيكلونات إلى مصافق لتخليص الأوحال من الماء،(أي استرجاع كمية كبيرة من
الماء) والتخلص من النفايات. وقد مكنت الدراسات التطبيقية التقنية حديثا من تطوير نوع جديد من المرشحات
لتحل مكان المصافق بهدف الاسترجاع الكامل للماء. (Filtre presse) الضاغطة
بعد هذه المرحلة يرسل الفوسفات المحصل عليه من الهيدروسيكلونات إلى معاصر تعمل بالطرد
منها الأفقية والعمودية. والأفقية تتطلب شروطا لاستعمالها تؤثر على الكلفة كتحضير (Essoreuse) المركزي
اللوباب قبل عصره ... أما العمودية فتستعمل حاليا بشكل كبير نظرا لكونها أقل كلفة، وتمتاز بمردودية عالية ولا
تتطلب تجهيزات إضافية، إلا أن عيبها هو التآكل السريع، والاهتزاز الذي يتسبب في تحطيم قاعدتها
الاسمنتية.وحاليا شرع في استعمال الأشرطة الناقلة المرشحة التي تتميز بمردوديتها العالية، علما بأنها تتطلب
استثمارات مرتفعة.
التجفيف : ♦
تمثل عملية التجفيف مرحلة هامة في سلسلة عمليات معالجة خامات الفوسفات، وهي تتم داخل أفران
التجفيف التي تستعمل الطاقة الكهربائية أو المحروقات النفطية.
وتعرف أفران التجفيف تطورا كبيرا في تقنيات بنائها، فالأفران الأفقية المكعبة الكلاسيكية التي هي عبارة
عن حجرة إسمنتية لتجميع الغبار وهي تضم عوارض حديدية تعترض الدخان لتصفيته من الغبار.
27
أما الأفران التي تستعمل حجرات على شكل متوازي المستطيلات فإن تمرير غازات التجفيف التي تحتوي
على نسبة أقل من الغبار وبالتالي تلوت أقل للبيئة، لذا فقد تم تجهيزه بسيكلونات عوض العواض الحديدية، وهذه
الأفران لا زالت مستعملة، في حين بدء استعمال أفران تجفيف متطورة كالأفران العمودية ذات الطبقات المميعة،
والأفران الومضية.
الكلسنة : ♦
تتم عملية الكلسنة في أفران متعددة الأصناف تعمل بالطاقة الكهربائية أو بمختلف المواد الطاقية الأخرى
كالنفط والغاز والفحم الحجري.وهذه الأفران إما أفقية أو شبه أفقية، أو عمودية، وهي عبارة عن اسطوانة حديدية
900 ° حيث يدخل الفوسفات فيها بالرطوبة الطبيعية ليكلس ويمر عبر - ° تدور حول محاور تحمى بالتدريج 850
مبرد يخرج منه بدرجة حرارة 80 °، بعدها يصفى بالغربلة.
أما الأفران الحديثة فهي تعمل بالطبقات المميعة، وهي ذات مردودية عالية.



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
إعلان
البوم الصور
صفحتي في فايسبوك
اخر الاخبار
    معلومات جغرافية عامة
    التقويم
    « أبريل 2019 »
    إث ث أر خ ج س أح
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30          
    التغذية الإخبارية