المرينيون والوطاسيون

 

المرينيون والوطاسيون

(1196 - 1549)

عندما ظهرت قبائل من مجموعة زناتة شمالي المغرب في مطلع القرن الثالث عشر، لم يكن من شيء يهيِّئ عشيرة المرينيّين إلى تأسيس إحدى أهمّ سلالات ما بعد الحقبة الموحّديّة. وعلى خلاف أسلافهم، لم ينتسب المرينيّون إلى أيّ حركة سياسيّة أو دينيّة مُصلِحة. فمع ضعف نفوذ الموحّدين بعد هزيمة لاس نافاس دي تولوسا Las Navas de Tolosa، شرعت القبائل المرينيّة في التوسّع في الريف وفي الغرب. وفي العام 1242، قطع المرينيّون علاقتهم بالخلافة الموحّديّة في مرّاكش ووضعوا أنفسهم مؤقّتًا تحت السلطة الاسميّة للحفصيّين. واستمرّ التوسّع المرينيّ في عهد أبي يحيى (حكم 1244 - 1258) وبشكل خاصّ في عهد أبي يوسف يعقوب (حكم 1258 - 1286)، الذي نجح في استبعاد آخر خليفة موحّديّ، الواثق (حكم 1266 - 1269)، واحتلّ مرّاكش. لكنّ الكثير من المدن والمناطق في المغرب الأقصى بقيت بيد سلطات محليّة، مثل اليدّاريّين في سوسة أو العزَفيّين في سبتة Ceuta. أمّا مقاومة مدينة الخنساء Sijilmâsa، وهي محطّة أساسيّة للتجارة عبر الصحراء، فقد تمّ إخضاعها بعد حصار طويل في العام 1274.

 

وبما أنّ السلطة المرينيّة لم تكن صادرة عن أيّ برنامج سياسيّ مُعَرَّف بوضوح، فقد واجهت سريعًا أزمة شرعيّتها. وعرّف أبو يوسف عن نفسه بأنّه أمير المسلمين، وهو لقب تباهى به المرابطون في السابق، وسمح بتأمين مظهر وحدة الخلافة. وكان مجيء المرينيّين مرادف للعودة إلى المالكيّة التي فرضت نفسها كمذهب البلاد الرسميّ. وصارت مدينة فاس مقرًّا أساسيًّا للنتاج القانونيّ واستقبلت العديد من العلماء والفقهاء، من بينهم الوانشريسيّ (الذي توفّي في العام 1508)، وهو كاتب المجموعة الأساسيّة في الاجتهاد المالكيّ. أمّا المدارس، وهي مؤسّسات رسميّة تعليميّة شيّدتها السلطة المرينيّة، فكانت تُنَشِّئ النخَب الدينيّة والقانونيّة في البلاد.

 

وفي العام 1276، أسّس الملك المرينيّ أبو يوسف مدينة أميريّة جديدة، فاس الجديد، وانعزل هكذا عن سكّان فاس الذين لم يحبِّذوه. أما المخزن المرينيّ، الذي ورث طُرُق سير عمل الموحّدين، وَجَدَ مذ ذاك مركزه في المدينة الجديدة التي استقبلت بشكل خاص وحدات جيش مختلَط يؤمّن الخدمة فيه مرتزقة مسيحيّون وأندلسيّون وغُزّ (مرتزقة أتراك). وفي حرم المدينة الجديدة، تمّ تشييد ملّة، وهو حيّ مخصَّص ليهود المرينيّين. وخصَّص أيضًا ملوك المرينيّين مقابر ملكيّة لأنفسهم، أهمّها مقبرة شلّة.

 

وعلى خلاف أسلافهم المرابطين والموحّدين، لم ينجح المرينيّون إطلاقًا في التأصُّل طويلاً في الأندلس، حتّى مع تدخّل أبي يوسف فيها بعمليّات عسكريّة عديدة وتأسيسه مدينة أميريّة أخرى فيها، البِنيَة، بالقرب من ألخيسيراس Algésiras. أمّا علاقة المرينيّين ببني نصر فقد تميّزت بتدخّل متبادل في الشؤون الداخليّة وأزمات القصور في السلالتين.

 

وركز خَلَفَ أبي يوسف، أبا يعقوب (حكم 1286 - 1307)، جهده العسكريّ على الصراع ضدّ بني عبد الواد الذين بقيت عاصمتهم تلمسان محاصرة لثماني سنوات، ليخنقها من ثمّ بتأسيس مدينة أميريّة وعسكريّة، المنصورة.

 

وبلغ تفوُّق المرينيّين الإقليميّ ذروته خلال الربع الثاني من القرن الرابع عشر. وفي الأندلس، مضوا في المشاركة في المعركة ليسودوا مضيق جبل طارق، لكنّ تدخّلهم انتهى بهزيمة كبيرة في ريو سالادو Rio Salado أمام الجيوش القشتاليّة والبرتغاليّة في العام 1340. أمّا أبو الحسن (حكم 1331 - 1351)، فقد قاد أيضًا سياسة توسّعيّة ضدّ جيرانه في تلمسان التي سقطت في العام 1337. واستغلّ الملك المرينيّ ضعف النفوذ الحفصيّ، واحتلّ أفريقيا في العام 1347، لكنّه اضطُرَّ إلى التخلّي عن ذلك المشروع إزاء مقاومة القبائل العربيّة وبشكل خاصّ بسبب انشقاق ابنه أبي عنان (حكم 1349 - 1359)، الذي آل به الأمر إلى الاستيلاء على الحكم وتكرار مشروع أبيه من دون أن يحقِّق نتيجة أفضل. وعند وفاة أبي عنان، أنهكت النفوذَ المرينيّ صراعاتٌ كثيرة حول مَن يَخلفه، وفقَدَ المرينيّون تدريجيًّا سلطتهم على الأجزاء الجنوبيّة من أرضهم. واحتكر العديد من الوزراء القرار السياسيّ وبرز من بينهم الوطّاسيّون، الذين ينتمون إلى المجموعة القبليّة نفسها للمرينيّين، أي بني زناتة. وبعد أن وضع الوطّاسيّون السلاطين المرينيّين تحت الوصاية لوقت طويل، آل بهم الأمر إلى الاستيلاء على الحكم في فاس في العام 1471. ومع أرضٍ محدودة في النصف الشمالي من المغرب، وإزاء تضاعف المعارضات الداخليّة، وخطر التوسّعات الإيبيريّة (البرتغاليّة بشكل خاصّ)، ومن ثمّ العثمانيّة، حافظ الوطّاسيوّن على الحكم بصعوبة خلال أقلّ من قرن. وإنّ صعود السعديّين على نحوٍ لا يُقاوَم قضى على الوطّاسيّين، الذين انتهى حكمهم مع الاستيلاء النهائيّ على فاس في العام 1554.

 

خلال ذلك التاريخ الطويل، عزّزت الأزمة السياسيّة بُروز أمرين هامّين وتجذّرهما، أمران سيحدّدان بنية المجتمع المغربيّ لغاية الحقبة الحاليّة : الشريفيّة، وهي المطالبة بالاعتبار بسبب أصل يرجع إلى أهل النبيّ، والمرابطيّة (الصوفيّة الأخويّة) التي امتدّت بشكلٍ خاصّ بدءًا من القرن الخامس عشر كشكلٍ من أشكال التقوى الجماعيّة والصلة الاجتماعيّة.

 

أما بالنسبة لتاريخ الفنّ المرينيّ فهو انعكاسٌ لتاريخ السلالة : قرنٌ أوّل زاهٍ، تَلَتْهُ فترة طويلة من الركود الناجم عن زوال الرعاية العامة للآداب والفنون والعلوم في آخِر عهد المرينيّين والوطّاسيّين. وإنّ الهندسة المعماريّة الدينيّة المرينيّة هي امتداد في خطوطها الكبرى لإرث السلالات السابقة. ففي التصاميم، يُسَجَّل تفضيلٌ للفناءات المربّعة والأبنية التي تنبسط بعمق. وقد تمّ حفظ الكثير الكثير من الجوامع الكبرى أو المصلّيات المرينيّة. ومن بين أهمّها الجامع الكبير في فاس الجديد، الذي شُيِّدَ في العام 1276 في الفترة نفسها لتشييد المدينة الأميريّة. وإنّ الأجنحة السبعة التي تؤلّفه فهي متعامدة مع جدار القِبلة، الذي يتقدّمه جناحٌ مستعرِض. ويحدّ الفناء أروقة تشكّل امتدادًا للأجنحة الجانبيّة. وفي تازا، خضع الجامع الموحّديّ لأعمال توسيع في العام 1291؛ فقد تمّ تشييد قبّة مبنيّة على تعريقات أمام المحراب. وبشكل متناقض، طبع عمل المرينيّين كثيرًا تلمسان، المدينة التي عذبوها بشدّة بحصاراتهم الطويلة. ويتميّز جامع المنصورة الذي تمّ تشييده في العام 1303 بتصميم عاديّ وتناظريّ، عرف بعض الابتكارات. فإنّ الباب الرئيسيّ يقع في قاعدة المئذنة، التي تقع بدورها في محور المحراب. وإنّ أجنحة المصلّى المتعامدة مع جدار القِبلة، تصطدم بثلاثة أجنحة مستعرِضة موضوعة على جهتَي مربّع يتقدّم المحراب. وإنّ هذا الأخير محفورٌ في مبنى مربّع، يبرز خارج الجامع، ويؤوي مصلّى للصلاة المأتميّة. وتنضمّ مآذن الجوامع المرينيّة هي أيضًا إلى استمراريّة التقليد الموحّديّ. وتغطّي الضفائر المعيِّنة الجزء الأساسيّ من هيكل المبنى، وهي مُرَصَّعة بمربّعات من الخزف، مِمّا يضيف أثرًا باهرًا لتعدّد الألوان.

 

وتشكّل المدارس مجموعات تركت أثرها في الفنّ المرينيّ. وإذ ظهرت المدرسة أوّلاً في فاس في العام 1271، بدأت بالانتشار في المجال المرينيّ كمؤسسة أساسيّة للتعليم منذ العقد الثالث من القرن الرابع عشر. وإذا ما ميّزنا بين نوعين كبيرَين من التصاميم، أحدهما يمتدّ بالطول (كالصهريج والعطّارين في فاس ؛ ومدرسة أبي الحسن في سلا Salé)، والآخر يعتمد الشكل المُرَبَّع (البوعنانيّة في فاس ومكناس Meknès) فيبقى التنظيم الهندسيّ الداخليّ متنوّعًا للغاية. وإنّ الفناء المركزيّ، المستطيل أو المربّع، هو العنصر المركزيّ الذي تنتظم حوله حُجرات الطلاّب، ويُستَخدَم المصلّى في أغلب الأحيان كقاعة دَرْس. ويزيّن الفناءَ عنصرٌ مائيٌّ هو فسقيّة بشكل عام ؛ ووحدها مدرسة الصهريج في فاس تتضمّن حوضًا كبيرًا تُدين له باسمها على كلّ حال. وإنّ المصلّيات بسيطة عمومًا، باستثناء مصلّى مدرسة البوعنانيّة في فاس. وإنّ بعض المدارس مزوّد بمآذن (الصفّارين والبوعنانيّة في فاس ؛ ومدرسة مقبرة شلّة). 

 

وتشهد زينة الواجهات المطلّة على الفناء بسعي الفنّانين المرينيّين وراء الجمال. وإنّ هذه الزينة المتناسقة والمتّزنة هي حاجبة بالأحرى؛ وتناوِب مواد وأساليب متنوّعة : أوّلاً تلبيسات الزلّيج، وهي ترصيعات من بلاطات خزفيّة، تليها إفريزات كتابيّة ولوحات من ترتيب الزهور بجصّ المرمر المنحوت. أمّا الخشب، الذي تمّ تنفيذه بمهارةٍ وتقنيّة عالية وببراعة في التزيين، فقد شكّل مجموعة الزخارف العليا في الواجهة. ويؤمّن أثر الألوان في هذا التجمُّع مردودًا جماليًّا ذا نوعيّة عالية.

 

وإنّ الجماليّة المرينيّة، بتمايزها عن عظمة الفنّ الموحّديّ وبساطته، مطبوعة بشكل خاصّ بوفرة الترتيبات الزخرفية والعناية الخاصة بالتفاصيل.

الحضارة اليونانية (الإغريقية)

أشهر الحضارات والدول التي عاصرت دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام

 

* الحضارة اليونانية (الإغريقية):

-تميزت الحضارة اليونانية بعلو كعبها في الفلسفة والأدب والفلك وغيرها من العلوم، إلا أن علم الفلسفة ميز هذه الحضارة بشكل كبير حينما برز على الساحة الفلسفية مجموعة من الفلاسفة الذين وضعوا أسس هذا العلم في الحضارة اليونانية كسقراط وأرسطو وأفلاطون وآخرين..

-ثم يأتي بعد هذا الأدب اليوناني الذائع الصيت حيث ظهر الشعر الملحمي والغنائي وأدب المسرح الممثل المتمثل في المسرحيات التراجيدية والكوميدية، ولعل هومر الذي نظم الملحمتين الشهيرتين (الإلياذة والأوديسا) خير شاهد على ذلك..

-أما الديانة فقد انحط اليونانيون في ذلك فتركوا عبادة الله سبحانه وراحوا يؤلهون كثيراً من الآلهة، وكان كل إله يمثل جانباً من جوانب الحياة والطبيعة واهتموا بجانب الرياضة حيث نظموا مسابقات رياضية كل أربع سنوات في مدينة أولمبيا والتي دعيت بها الألعاب الأولمبية اليوم.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

-برع اليونانيون في بناء الهياكل ذات الأبعاد الضخمة والتي لا زالت معظم المستعمرات اليونانية تحتفظ بها إلى يومنا هذا.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

* إمبراطورية الإسكندر المقدوني:

-يقسم التاريخ اليوناني إلى قسمين:

- العهد اليوناني (الهليني) ويمتد حتى عام 338ق.م وتسمى عصر دويلات المدن والصراع بين أثينا وأسبرطة.

- العهد المقدوني (الهلينستي) ويبدأ عام 338ق.م حينما غزا فيليب ملك مقدونيا اليونان وأخضعها ثم توسع شرقاً وخلفه ابنه الإسكندر والذي بنى عدة مدن أشهرها الإسكندرية في مصر، وبعد وفاته تفككت الإمبراطورية فقام البطالسة في مصر والسلوقيون في الجزء الأسيوي بينما خضع الجزء الأوروبي للنفوذ الروماني عام 197ق.م.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

إمبراطورية الإسكندر المقدوني.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

مبنى الأكروبولس في اليونان.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

انقسام إمبراطورية الإسكندر المقدوني بعد وفاته.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

منظر جوي لمدينة مسينيا الأثرية.

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

أحد الهياكل الأثرية في بلاد اليونان.

 

* نماذج للمدرجات اليونانية مع رسم تقريبي لها:

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور

 

الحضارة اليونانية (الإغريقية) - صور


التطورات السياسية والإجتماعية في العالم الإسلامي

التطورات السياسية والإجتماعية في العالم الإسلامي

alt
تمهيد :
خلال القرنين 15 و 16 م كان العالم الإسلامي مجزءا إلى الدول الآتية الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية المغولية والدولة الصفوية ودولة السعديين ومملكة سنغاي, فما هي التنظيمات الإدارية و العسكرية للإمبراطورية العثمانية و الدولة السعدية؟ و ما هي الأوضاع الدينية و الاجتماعية في العالم الإسلامي خلال القرنين 15 و 16 م؟
I -التنظيمات الإدارية والعسكرية للإمبراطورية العثمانية
1. التنظيمات الإدارية
*تشكلت الإدارة المركزية من العناصر الآتية:
السلطان العثماني وكان يمتلك جميع السلطات ، ويمثل قمة الهرم الإداري ولهذا حمل لقب الباب العالي.
الحكومة العثمانية: وضمت عدة وزراء يحملون ألقابا تركية في طليعتهم الصدر الأعظم (الوزير الأول) والدفتر دار وزير المالية والشاوش باشا (وزير العدلوالكاهية باشا وزير الدفاع )
مجلس الديوان مجلس استشاري يناقش الشؤون العامة، ويقدم الاقتراحات للسلطان والصدر الأعظم.
قسمت الإمبراطورية العثمانية إلى عدة ولايات يرأس كل واحدة منها الوالي الذي كان تركيا وكان يستعين بموظفين مكلفين بالشؤون المالية و العسكرية والقضائية والأمن.
2. التنظيمات العسكرية
* تألف الجيش العثماني من فرق عسكرية متعددة في مقدمتها المشاة الانكشاريون والفرسان الملقبون بالسباهي.
في مرحلة التوسع أنشأت الإمبراطورية العثمانية الأسطول البحري العسكري لحماية السواحل و لتأمين المبادلات التجارية الخارجية .
  II تطور التنظيمات بالمغرب خلال القرنين 15 و 16م :
1 – الوضعية السياسية بالمغرب خلال القرنين 15 و 16م :
* في أواخر القرن 15م و بداية القرن 16م ، دخلت الدولة الوطاسية مرحلة الضعف، فانقسم المغرب إلى عدة إمارات، و احتل الإيبيريون( البرتغاليون و الإسبان) المراكز الساحلية الأطلنتية و المتوسطية.
* في منتصف القرن 16م تأسست دولة السعديين التي وضعت حدا للأطماع العثمانية، و انتصرت على البرتغاليين في معركة وادي المخازن ( سنة 1578) ، و قامت بضم بلاد السودان( إفريقيا السوداء خاصة الغربية) في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي ( 1578-1603م)
2 – التنظيمات الإدارية للدولة السعدية :
* تشكلت الإدارة المركزية  لدولة السعديين من العناصر الآتية:
- السلطان الذي كان يجمع بين السلطتين الدينية و الدنيوية.
- الموظفون السامون : من أبرزهم الحاجب الذي يعد المسؤول الأول في الحكومة، و صاحب خزائن الدار الذي يشرف على الشؤون المالية،و صاحب المظالم الذي يتلقى الشكايات و يرفعها إلى السلطان للبث فيها.
* قسمت المملكة المغربية إلى عدة أقاليم يرأس كلا منها الوالي أو عامل الإقليم الذي يستعين بمجموعة من الموظفين منهم القاضي و صاحب الشرطة وشيوخ القبائل و أمناء الحرفيين و الجباة ( المكلفون بجمع الضرائب ).
3 – التنظيمات العسكرية و المالية :
* تنوعت العناصر المكونة للجيش السعدي والتي تمثلت في أفراد القبائل المغربية و خاصة قبائل سوس، بالإضافة إلى العرب ذوي الأصول الأندلسية ( الموريسكيون) و الأتراك و الأوربيين
 * أنشأ السلطان أحمد المنصور الأسطول الحربي، و عمل على تحصين بعض الموانئ خاصة العرائش و الرباط و سلا.
* تعددت مداخيل الدولة السعدية في عهد أحمد المنصور : إذ شملت الضرائب ،و الرسوم الجمركية، و عائدات تجارة القوافل و مصانع السكر و استغلال المناجم . بالإضافة إلى غنائم معركة وادي المخازن.
  III الأوضاع الدينية و الاجتماعية في العالم الإسلامي خلال القرنين 15 و 16م :
1 – الأوضاع الدينية في العالم الإسلامي:
في القرن 16م كان المذهب السني هو الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي و خاصة في الإمبراطورية العثمانية و المغرب و شبه الجزيرة العربية. في المقابل انحصر المذهب الشيعي في بلاد فارس.
 2 – الأوضاع الاجتماعية في العالم الإسلامي ( المغرب كنموذج ):
* خضع المجتمع المغربي لتنظيم قبلي حيث شمل قبائل عربية و أخرى أمازيغية.
* تألف المجتمع المغربي من طبقتين هما:
- الطبقة الفقيرة التي شكلت الأغلبية، و عانت من المجاعات و الأوبئة.
- الطبقة الغنية التي كانت تمثل الأقلية ، لكنها استفادت من عدة امتيازات.
* عاش في المغرب بعض النصارى و اليهود الذين استقروا في أحياء خاصة بهم عرفت باسم الملاح.
خاتمة : كانت هذه التطورات السياسية و الاجتماعية انعكاسا مباشرا للتحولات الاقتصادية التي شهدها العالم الإسلامي في القرنين 15 و 16م .

الاستاذ: علي ايت الحاج علي

معركة إيسلي .. وحدة المصير المغاربي

 

معركة إيسلي .. وحدة المصير المغاربي

 

alt

تعد 
معركة إيسلي حدثا تاريخيا بارزا باعتباره دشن مرحلة جديدة في تاريخ المغرب الأقصى. وتعتبر هذه المعركة واحدة من المواقف التاريخية التي تشهد على مدى التزام المغرب إزاء جيرانه بالمغرب العربي وخاصة تجاه جارته الجزائر وصدق تضحياته وتضامنه مع أبنائها من المجاهدين الذين قاوموا من أجل وحدتها واستقلالها في أحلك الظروف التي مرت بها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. 
فبسبب مساعدة المغرب للمقاومة الجزائرية، تدخلت فرنسا بأسطولها وقصفت مدينة طنجة في 6 غشت 1844، ثم مدينة الصويرة في11 غشت. وفي 14 غشت وقعت معركة إيسلي التي انهزم فيها المغرب وانكشف ضعفه.
لقد كان السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام تربطه علاقة بيعة وولاء مع الأمير عبد القادر وسكان تلمسان ونواحيها بالغرب الجزائري، لدى اعتبر أن من مسؤولياته الاهتمام بشؤون الأمة والدفاع عنها. فوجه السلطان إنذارا إلى الدول الأوروبية بتاريخ8 شتنبر1785 جاء فيه أن "الذي قبل كلامنا من الدول ولم يدخل الجزائر فنحن معهم على الصلح والمهادنة كما كنا، والذي أراد منهم دخول الجزائر ومراسيها ولم يمتثل ما أمرنا به فنحن معهم على المحاربة".
ولم يتوان السلطان المولى عبد الرحمان عن تقديم المساعدة للجزائريين وخاصة من أبناء مدينة تلمسان لمواجهة الاحتلال الفرنسي، فكانت المعدات من الأسلحة والذخيرة والخيام والخيول ترسل إليهم من المغرب، وكانت بنادق المجاهدين الجزائريين تصنع في معامل فاس ومكناس ومراكش وتطوان، بل إن علماء المغرب كانوا يصدرون الفتاوى لدعم هذه المساندة في وجه المحتل الأجنبي. وأشار تقرير للدبلوماسية الفرنسية الصادر بطنجة يوم 13 يوليو 1830 لهذا: "إن سقوط الجزائر الذي تم الإعلان عنه في خبر الساعة الرابعة قد أثار البلبلة وسط المغاربة" .
وأمام تمادي سلطات الاحتلال الفرنسي في سياسة "الأرض المحروقة" وملاحقتها للثوار الجزائريين وشنها حملات ضد قبائل الحدود داخل التراب المغربي، توجه الجنود المغاربة بقيادة ابن السلطان وخليفته سيدي محمد لملاقاة العدو و كان الجيش المغربي يعوزه التنظيم والتسلح بسلاح المدفعية وفرق المشاة(على عكس في معركة وادي المخازين حيث كان المغرب متفوقا) فاقتصرت قوته الأساسية على عناصر الفرسان. إذ اعتمدت السرايا المشكلة أساسا من مقاتلين لا يتجاوز عدد السرية الواحدة ثلاثين مقاتلا على المهاجمة الاندفاعية لندها.
فانهزم الجيش المغربي سريعا وسحق من طرف مدفعية العدو في لحظة خاطفة. وفي الجهة الغربية قام أسطول الأمير جوانفيل بقصف مدينتي طنجة والصويرة. وعلى إثر ذلك وجد السلطان مولاي عبد الرحمان نفسه بين كماشتين من النيران مما اضطره للإنصياع لرغبة الفرنسيين.

الدروس المستفاذة من معركة إيسلي

كان المغرب مركز إشعاع ديني وحضاري وقبلة لطالبي أسباب القوة في المعرفة والعلم وظل المغرب لقرون طويلة قوة سياسية لها هيبتها وتأثيرها وإشعاعها الحضاري. غير أنه مع بداية القرن التاسع عشر ظهرت معالم الضعف والتراجع مع نهاية عصر المرينيين، وتزامن ذلك مع بداية النهضة الأوروبية.
فالديون والتدفق غير المنقطع للسلع الأوروبية والمجاعات والأوبئة بدأت تنخر الحكم والقاعدة الاجتماعية التقليدية. وعجز المغرب عن مقاومة الضغوط الاستعمارية لفرنسا نظرا لعدم وجود جيش قوي ومدرب جيدا ومالية نظيفة.
كما جمدت الحياة الثقافية والفكرية، وضعفت الدولة المركزية وفقدت سيطرتها على الأطراف وعادت عوامل التفرقة القبلية وسيطر التقليد في مجال الفكر، وجمدت حركة الاجتهاد وصار ينظر إلى أية محاولة للتجديد والتحديث باعتبارها بدعة منكرة.
فتأكد الاستعمار الغربي أن المغرب لم يبقى بتلك الصورة المخيفة من القوة والتنظيم التي كان يعتقد. فسقط من عينيه واستصغره حتى صار يملي عليه من الشروط ما يريد في ما تلا لمعركة إيسلي من اتفاقيات مشروطة، كاتفاقية لالة مغنية 1845 التي ترتب عليها ما ترتب من مشاكل معقدة ومتعددة في ما بعد.
لقد كانت هزيمة إيسلي حدثا تاريخيا بارزا باعتباره دشن مرحلة جديدة في تاريخ المغرب الأقصى.

نتائج معركة إيسلي
من أخطر نتائج معركة إيسلي:
- فرضت فرنسا على المغرب معاهدة للامغنية سنة 1845التي تركت الحدود مبهمة بين المغرب وفرنسا بالجزائر. وقد تعمدت فرنسا ذلك لتتمكن فيما بعد من التوغل بالمغرب.
- في1848 إحتلت إسبانيا الجزر الجعفرية ووسعت نفوذها انطلاقا من سبتة ومليلية، مما أدى إلى معركة تطوان(1859-1860) حيث تم احتلال مدينة تطوان في 6 فبراير1860. وأبرم المغرب صلحا مع إسبانيا يوم26 أبريل من نفس السنة، وفق شروط قاسية كالموافقة على توسيع حدود سبتة ومليلية وغرامة مالية(100 مليون بسيطة=20 مليون ريال). وسبب ذلك في إفراغ خزينة المغرب وتنازله عن 50% من مداخيله الجمركية لصالح إسبانيا.
- التجأ المغرب إلى الاقتراض من إنجلترا مقابل التنازل لها عن 25% من رسومه الجمركية، وبذلك أصبحت مداخيل المغرب الجمركية تحت مراقبة الأجانب. ففرضت بريطانيا على المغرب معاهدة تجارية سنة 1856 حصلت بموجبها على امتيازات ضريبية وقضائية.
- اتفاقية مدريد سنة 1880 لتؤكد الامتيازات الأوربية بالمغرب وتضفي عليها صبغة قانونية ولتعمل على "تدويل القضية المغربية".
ختاما، لقد أظهر الاحتلال الفرنسي للجزائر، قوة الروابط المعنوية والمادية بين الشعبين في المغربين الأوسط والأقصى، حيث وجه سكان منطقة تلمسان البيعة لسلطان المغرب، ودعم المغاربة حركة الأمير عبد القادر في مواجهة الاحتلال بما جر عليهم هزيمة عسكرية بشروط سياسية قاسية.
إن المشاكل الحالية بين المغرب والجزئر لن تحل إلا بتفاهم داخلي و بإيمان الجميع بأنه مهدد الإبادة الحضارية والبلقنة .

الاستاذ: علي ايت الحاج علي

موضوحول الحماية القنصلية

 

موضوع حول الحماية القنصلية

 
لم تكن ضغوط الدول الامبريالية التوسعية أمثال فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وكذا ألمانيا هي السبب الوحيد وراء ضعف وتقهقر المغرب بداية القرن العشرين، ليخضع في الأخير للحماية الفرنسية والإسبانية، بل هناك أحداث أخرى عرفها المغرب قبيل هذه المرحلة.
          
            فقد عرف المغرب مشكل كبير جدا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر المتمثل في الحماية القنصلية  التي كانت تنتشر في البلاد كما ينتشر السرطان في جسم المصاب، وهذه الحماية القنصلية تعتبر خطة سياسية جديدة في ذالك الوقت للتدخل الأجنبي وتفكيك العالم العربي، وقد تم تفعيلها في المغرب بشكل نموذجي، خاصة بعد معاهدة 1856م مع بريطانيا التي كانت الحجر الأساسللامتيازات التي نالتها الدول الأخرى، وتتلخص الحماية القنصلية في منح الدبلوماسيين والقناصل الأوربيين المعتمدين في المغرب، حماية دولهم لرعايا مغاربة، فيصبحون وهم يعيشون على أرض المغرب ويحملون جنسيته غيرخاضعين لقوانينه، متملصين من أداء الضرائب وغيرها من الواجبات المفروضة على بقية المغاربة.
       وبذلك يكون السلطان المولى الحسن قد وجد أحوال الرعية مضطربة وأعين الدول متطلعة مترقبة والامتيازات الأجنبية قائمة وأصوات المحتمين بالصخب مرتفعة.
       وهكذا فقد دخل تحت هذه الحماية القنصلية عامة الناس وخاصتهم وموظفي المخزن من قواد وعمال وكذا شيوخ القبائل والزوايا أمثال الشريف عبد السلام الوزاني الذي احتمى بفرنسا، وشيخ زاوية تامصلوحت محمد بن سعيد المصلوحي الذي دخل تحت الحماية البريطانية، فالتحق بهما الأتباع والمريدين، كما انضوى تحتها كبار التجار والأثرياء، وكان اليهود المغاربة أول المستفيدين من الحماية القنصلية للتخلص من وضعية أهل الذمة.
         وقد صار هؤلاء المحميين كالأوربيين يقضي بينهم القناصل ويفصلون دعاويهم بحيث لم تبق لهم علاقة مع المحاكم الأهلية إلا فيما يخص الملك، وههكذا تحولت الحماية القنصلية سلعة في أيدي الأوربيين يتاجرون فيها.  وقد صور المولى الحسن هذه الحالة أصدق تصوير لما قال للنائب محمد بركاش: "إن إدارتنا تكاد لا تجد في البلاد من هو باق تحت سلطانها"، من كثرة ما منحته الدول الأجنبية من حمايات غير مشروعة.
          ونافلة القول، أن كل من دخل في الحماية القنصلية خلال هذه المرحلة ساهم في زيادة تأزم أوضاع المغرب، فلم يعد للمخزن المغربي أي سلطة على أفراد مجتمعه والمستفيدين من هذه الحماية كان هدفهم تحقيق مصالح شخصية والاستفادة من الامتيازات الكبيرة التي كانت تمنح لأصحابها، ويمكن أن نقول أن فقط ضعاف النفوس الذين ليست لديهم غيرة على البلاد من احتمى بإحدى الدول الأوربية أمثال اليهود المغاربة، وكذا بعض شيوخ الزوايا. وهكذا يحق لنا أن نقول أن المغرب فعلا انتحر بيد أبنائه.
المصادر والمراجع:
انظر:
 عبد الرحمن بن زيدان: "إتحاف أعلام الناس في أخبار حاضرة مكناس".
محمد المنوني: " مظاهر يقضة المغرب الحديث"
خالد بن الصغير: " بريطانيا وإشكالية الإصلاح في المغرب 1886 – 1912".
الطيب بن اليماني بوعشرين: " التنبيه المعرب عما عليه الآن حال المغرب".
ثريا برادة: " الجيش المغربي وتطوره في القرن التاسع عشر".

الاستاذ: علي ايت الحاج علي

الجيلالي بن إدريس الزرهوني (بوحمارة)

الجيلالي بن إدريس الزرهوني (بوحمارة)

   لم تكن ضغوط الدول الامبريالية التوسعية أمثال فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وكذا ألمانيا هي السبب الوحيد وراء ضعف وتقهقر المغرب بداية القرن العشرين، ليخضع في الأخير للحماية الفرنسية والإسبانية، بل هناك أحداث أخرى عرفها المغرب قبيل هذه المرحلة.
alt
الجيلالي بن إدريس الزرهوني (بوحمارة) 
         
 ففي سنة 1900 شهد المغرب ثورة الجيلالي بن إدريس الزرهوني المعرف ببوحمارة في نواحي مدينة تازة، وقد كان يتلقى الدعم من أطراف خارجية خاصة من إسبانيا، هذه الثورة حتمت على المخزن المغربي التصدي لها، لكن خزينة الدولة كانت فارغة نظرا لأن المغرب كان لايزال يسدد القروض المترتبة على حرب تطوان.
            لكن الحاجة إلى القضاء على هذه الثورة التي كانت تزعزع استقرار البلاد حتم على المغرب اللجوء إلى الدول الأوربية لطلب المزيد من القروض وهنا أصبح المغرب تحت رحمة هذه الدول. ولم يتم القضاء على ثورة بوحمارة إلا بعد سبع سنوات، حيث كلفت هذه الثورة المغرب خسائر فادحة في الأرواح والأموال وكذلك خسائر وتنازلات سياسية كبيرة، مما مهد إلى استعمار المغرب واعطاء الدول الأوربية السبب لاحتلال المغرب الضعيف.
            والملاحظ أن بوحمارة لم تكن في نيته تحقيق إصلاح أو صنع مجد للدولة المغربية بل كان يخدم أهداف وأجندة خارجية، نظرا لتلقيه الدعم والمعونة من الدولة التي كانت تتآمر آنداك على استعمار المغرب، وهكذا يمكن القول أن المغرب فعلا انتحر بيد أبنائه.
المصادر والمراجع:
انظر:
  •  الطيب بن اليمني بوعشرين: "التنبيه المعرب عما عليه الآن حال المغرب.
  • علال الخديمي: "التدخل الأجنبي والمقاومة بالمغرب"

الاستاذ:علي ايت الحاج علي

ثورة الريسوني

 

ثورة الريسوني

 
alt

لم تكن ضغوط الدول الامبريالية التوسعية أمثال فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وكذا ألمانيا هي السبب الوحيد وراء ضعف وتقهقر المغرب بداية القرن العشرين، ليخضع في الأخير للحماية الفرنسية والإسبانية، بل هناك أحداث أخرى عرفها المغرب قبيل هذه المرحلة.

   
               ففي حين كان المخزن المغربي يواجه ثورة الجيلالي بن إدريس الزرهوني المعرف ببوحمارة في نواحي مدينة تازة، اندلعت ثورة الريسوني التي أحدثت انزعاجا كبيرا للمخزن، وكانت هذه الثورة قد ظهرت بالقرب من مدينة طنجة، ونظرا للأبعاد الخطيرة التي اتخذتها أفعال الريسوني من جراء اختطافه للأجانب المقيمين بطنجة وأحوازها، فقد تم ارسال بوارج حربية أمريكية وإنجليزية إلى السواحل المغربية من أجل حماية الرعايا الأجانب، وللقضاء على تمرد الريسوني قام السلطان المولى عبد العزيز بإرسال حركة ضده في سنة 1903م لكن هذه الحركة لم تتمكن من القضاء عليه وكان يشترط في مقابل إطلاق الأسرى الذين بين يديه إعطائه أموال طائلة، وفي ظل هذه الأوضاع اضطر السلطان إلى تعيين الريسوني عامل على المناطق المحيطة بطنجة اتقاء لشره.
               لهذا يمكن القول أن ثورة الريسوني زادت في تأزم أوضاع المغرب الخارجية، فإذا كانت ثورة بوحمارة قد أفرغت خزينة الدولة، فإن ثورة الريسوني قد أحرجت المغرب ديبلوماسيا مع الدول الأخرى لأنها لم تستطع حماية الرعايا الأجانب، وكل هذ يخدم أهداف وأجندة هذ الدول التي كانت تتآمر آنداك على استعمار المغرب، وهكذا يمكن القول أن المغرب فعلا انتحر بيد أبنائه.

    المصادر والمراجع:
    انظر:

        أحمد مهدرماز: مادة "ريسوني"، "معلمة المغرب".
         الطيب بن اليمني بوعشرين: "التنبيه المعرب عما عليه الآن حل المغرب"
        علال الخديمي: "التدخل الأجنبي والمقاومة بالمغرب"


   

الاستاذ:علي ايت الحاج علي

المقاومة المغربية وثورة الملك والشعب

 

المقاومة المغربية وثورة الملك والشعب

alt

 
مقدمة: واجه المغاربة التوغل الفرنسي والإسباني قبل توقيع معاهدة الحماية في 1912. وبعدها استمرت مواجهة الاستعمار رغم تباين الإمكانيات بين الجانبين. وبدأت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة من 1912 إلى 1934، تلتها فترة المقاومة السياسية ، التي تركز عملها على المطالبة بالإصلاحات فيما بين الحربين ثم المطالبة بالإستقلال انطلاقا من 1944. لكن رفض فرنسا للمطالب المغربية ونفي محمد الخامس في 1953، دفع المغاربة إلى مرحلة ثانية من النضال المسلح السري حتى تم تحقيق الاستقلال في 1956.
 

تميزت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة بالمقاومة في الجنوب والأطلس المتوسط والريف.

 

بعد توقيع مولاي عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في 30 مارس 1912، استمرت المواجهة الشعبية للإستعمار. ولتهدئة الأوضاع، عزلت فرنسا السلطان في 13 غشت، وسارعت لتعيين أخيه مولاي يوسف في اليوم التالي، قبل وصول أحمد الهيبة إلى مراكش " وصلها في 18 غشت ". وقامت فرنسا في نفس السنة بتحديد مناطق النفوذ مع إسبانيا. واستعمل المستعمرون الإسبان والفرنسيون أحدث الوسائل العسكرية لاحتلال المغرب. وجندوا أبناء المستعمرات، إضافة على الاعتماد على القواد الكبار المرتبطين بالإستعمار، للتوغل في البلاد. ورغم ذلك واجه المستعمر مقاومة شديدة في الجنوب والأطلس المتوسط والريف.
 

1 ) المقاومة في الجنوبتزعم المقاومة أحمد الهيبة بن ماء العينين؛ ففي 1912 خضعت له منطقة سوس، وسيطر أخوه على أكادير وتارودانت. وفي شهر غشت خضع له الجنوب المغربي باستثناء الموانئ وعبدة. وعبر الأطلس الكبير ووصل مراكش في 18 غشت، ومنها خرج لمواجهة الفرنسيين في معركة سيدي بوعثمان في 7/9/1912، لكنه انهزم لضعف عدد جنوده وعتادهم الحربي أمام القوات الفرنسية. وانسحب إلى الجنوب وتابع المقاومة حتى توفي سنة 1919، وتابع المقاومة أخوه مربيه ربه إلى 1934.

 

2 ) المقاومة في الأطلس المتوسطلقي الفرنسيون مقاومة عنيفة من طرف القبائل بقيادة موحا أو حمو الزياني. وعندما احتل الفرنسيون مدينة اخنيفرة في 1914، شن المقاومون هجوما عنيفا وهزموا القوات الفرنسية في معركة الهري في نونبر 1914. لكن القوات الفرنسية استرجعت سيطرتها على المدينة، فاعتصم الزياني وأتباعه بالجبال إلى أن قتل في 1921.
 

3 ) المقاومة الريفية: بعد اغتيال محمد أمزيان في 1912، الذي تزعم المقاومة الريفية في بدايتها، وسيطرة الإسبان على الريف، ظهرت مقاومة منظمة تزعمها في البداية عبدالكريم الخطابي قاضي بني ورياغل، ثم بعده غبنه محمد بن عبد الكريم، الذي ربط كفاحه بكفاح الشعوب التي تخوض الحروب التحررية. واعتبر تحرير الريف مرحلة أولى لتحقيق استقلال المغرب. وحققت المقاومة الريفية انتصاراتها الأولى في جبل عريت وجبل إبران، لكن أهم انتصار حققته في معركة أنوال في يوليوز 1921 أمام القوات الإسبانية التي قادها الجنيرال سيلفستر. وفي 1924 لم يبق بيد الاسبان سوى العرائش وأصيلا وسبتة ومليلية. ونظم محمد بن عبد الكريم المناطق المحررة وفرض التجنيد الإجباري، فوجدت إسبانيا نفسها عاجزة عن احتلال الريف، فتحالفت مع فرنسا التي أصبحت تنظر بجدية لحركة الخطابي التي تهدد مصالحها. واستمرت المواجهات العسكرية ضد المستعمرين من 1924 إلى 1926 حيث سلم قائد الثورة الريفية نفسه للقوات الفرنسية، حقنا لدماء المسلمين. ونفي إلى جزيرة لاريينيونLaréunionلمدة 20 سنة، ثم استقر في مصر لمتابعة النضال السياسي.

واستمرت المقاومة في عدة مناطق إلى حدود 1934 حيث احتلت الجيوش الفرنسية والإسبانية ما تبقى من المناطق المغربية مثل تافيلالت وجبل صاغرو بعد إخضاع قبائل أيت عطا. وكذلك منطقة درعة والأطلس الكبير والصغير والمناطق الجنوبية الصحراوية. وفي نفس السنة عرفت المدن المغربية انطلاق الحركة الوطنية التي نهجت الأسلوب السياسي للتحاور مع الاستعمار.
 

تركز عمل الحركة الوطنية بالمغرب فيما بين الحربين على التنظيم السياسي والمطالبة بالإصلاحات 

 

1 ) ظهور الحركة الوطنيةقاد الحركة الوطنية شباب ينتمي في معظمه إلى العائلات المتوسطة بالمدن، تلقى ثقافته إما على يد رواد السلفية بالمغرب، أو بالمدارس العصرية التي أحدثتها الإقامة العامة، وكذلك بالخارج. واستفاد هذا الشباب من تجربة المقاومة المسلحة، وتبنى فكرة القومية العربية التي دعا إليها شكيب أرسلان. وشكل المغاربة المضطهدون من طرف الاستعمار القاعدة التي ارتكزت عليها الحركة الوطنية. وأمام الوعي الثقافي والتأزم الاقتصادي، أصدرت سلطات الحماية الظهير البربري في 16 ماي 1930، فقامت انتفاضة شعبية تطالب بإلغائه، فكان ذلك الحدث بداية للتنظيم السياسي والعمل الوطني. وتأسست الجرائد مثل المغرب الكبير بباريس 1932 وجريدة عمل الشعب بفاس 1933، تصدران بالفرنسية لأن سلطات الحماية منعت إصدار الجرائد العربية. وبدأ الاحتفال بعيد العرش في 18 نونبر 1933 لتوطيد الاتصال بين السلطان والحركة الوطنية.

 

2 ) المطالبة بالإصلاحات: في 1934 كون قادة الحركة الوطنية أول تنظيم سياسي باسم " كتلة العمل الوطني ". وطالبوا إدارة الحماية بتطبيق الإصلاحات التي نصت عليها معاهدة الحماية، وقدموا برنامجا تحت إسم " مطالب الشعب المغربي " ينص على إحداث حكومة مغربية تساعدها أجهزة منتخبة، وأن تقوم الحماية بدور المساعد والمراقب فقط. وبعد رفض هذه المطالب، قدمت الكتلة مطالب أخرى تحت إسم " المطالب المستعجلة للشعب المغربي ". واحتد الصراع بين قادة الحركة الوطنية والإقامة العامة، التي اعتقلت عددا منهم ومنعت الأحزاب والجرائد. وفي 1937 انقسمت كتلة العمل الوطني وتأسست الحركة القومية برئاسة محمد بن الحسن الوزاني، والحركة الوطنية لتحقيق الإصلاحات بزعامة علال الفاسي، والتي سميت فيما بعد بالحزب الوطني. وفي منطقة النفوذ الإسباني أسس عبد الخالق الطريس حزب الإصلاح الوطني ، وأسس المكي الناصري حزب الوحدة المغربية. واقتصر ت برامج هذه التنظيمات السياسية فيما بين الحربين على المطالبة بالإصلاحات والمعارضة السياسية للإستعمار.

انتقل النضال الوطني في المغرب بعد الحرب العالمية الثانية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال

 

1 ) استفادت الحركة الوطنية من الظروف الدولية الجديدة: كهزيمة فرنسا أمام النازية ونزول قوات الحلفاء بالمغرب في 1942 ومؤتمر الدار البيضاء "مؤتمر أنفا " 1943 بين محمد الخامس وروزفلت وتشرشيل.

وبرزت المطالبة بالاستقلال في تقديم "وثيقة المطالبة بالاستقلال" في 11 يناير 1944 من طرف قادة الحركة الوطنية إلى الإقامة العامة. أثار هذا الحدث الحماس الوطني، فقامت سلطات الحماية باضطهاد السكان واعتقال بعض زعماء الأحزاب الوطنية، التي اتخذت أسماء جديدة مثل الحزب الوطني الذي أصبح يحمل إسم حزب الاستقلال منذ 1944، وحزب الشورى والاستقلال الذي أسسه في 1946 أعضاء الحركة القومية. والحزب الشيوعي الذي نادى بالكفاح المسلح وحق تقرير المصير. وناضل العمال المغاربة في إطار " الاتحاد العام للنقابات المتحدة بالمغرب ". وقاموا بعدة إضرابات أشهرها إضراب عمال الفوسفاط بمناجم اخريبكة سنة 1948. أسس محمد بن عبد الكريم الخطابي " لجنة تحرير المغرب العربي " في مصر بتنسيق مع قادة الحركات الوطنية بالمغرب العربي.

وتجلى نضال السلطان محمد الخامس الذي يمثل القيادة العليا للحركة الوطنية في مطالبته الحكومة الفرنسية بوضع حد لنظام الحماية، خلال رحلته إلى فرنسا سنة 1945، وفي رحلته إلى طنجة سنة 1947، حيث أكد في خطابه على وحدة المغرب الترابية تحت سلطة ملكه الشرعية، وأن مستقبل المغرب مرتبط بالإسلام والجامعة العربية التي تأسست في 1945. وفي سنة 1950 قدم السلطان مذكرة لفرنسا تهدف إلى تجاوز مشكلة الإصلاحات لتحقيق الاستقلال.

 

2 ) ثورة الملك والشعب وتحقيق الاستقلال: بعد فشل الإقامة العامة في فك الارتباط الحاصل بين السلطان والتنظيمات السياسية، استغلت في سنة 1952 فرصة قيام مظاهرات بالمدن المغربية احتجاجا على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد،لتقوم باعتقال الزعماء السياسيين ومنع الأحزاب والصحف. أطلقت النار على المتظاهرين، حيث قتل في الدار البيضاء وحدها حوالي 16 ألف مغربي.

وعملت فرنسا بمساعدة القواد الكبار وزعماء الطرق الدينية " الكلاوي وعبد الحي الكتاني " على عزل السلطان محمد بن يوسف وتعيين أحد أفراد أسرته محمد بن عرفة. وفي 20 غشت 1953 ليلة عيد الأضحى، تم نفي محمد الخامس وأسرته إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر. ولم يعترف المغاربة بالسلطان الجديد. وبدأت المرحلة الثانية من المقامة المسلحة السرية، وتشكلت النواة الأولى لجيش التحرير. واستهدف المقاومون اغتيال ابن عرفة مرتين، كما استهدفوا اغتيال الباشا الكلاوي، إضافة إلى تخريب المنشآت الاستعمارية.

وحصل المغرب على تأييد الجامعة العربية وحركة دول عدم الانحياز، لرفع قضية المغرب إلى الأمم المتحدة، مما دفع السلطات الفرنسية إلى التفاوض مع السلطان وقادة الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبان. وانتهت المفاوضات بعودة السلطان محمد الخامس إلى المغرب في 1955، وتوقيع اتفاقية الاستقلال في 2 مارس 1956 مع فرنسا، ثم اتفاقية في أبريل مع إسبانيا. وفي أكتوبر انتهى الوضع الدولي لمدينة طنجة. ولتحقيق الوحدة الترابية استرجع المغرب إقليم طرفاية سنة 1958 ومنطقة سيدي إفني سنة 1969، وإقليمي الساقية الحمراء وادي الذهب في 1975 عقب تنظيم المسيرة الخضراء. وبقيت سبتة ومليلية والجزر الجعفرية بيد الاسبان.
 

خاتمة: واجه الغاربة الاحتلال الأجنبي بطرق مختلفة تمثلت في المقاومة المسلحة والنضال السياسي. وقدموا تضحيات جسيمة للحصول على الاستقلال.
الاستاذ:علي ايت الحاج علي

تاريخ الدولة العلوية الانفتاح وإعادة إقرار الوحدة الوطنية سيدي محمد بن عبد الله

 

تاريخ الدولة العلوية الانفتاح وإعادة إقرار الوحدة الوطنية سيدي محمد بن عبد الله


altaltaltalt

تمكن السلطان سيدي محمد بن عبد الله من ترميم أسس الدولة باعتماده على وسائل متعدد:

لجأ السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى تطوير التجارة الخارجية بشكل تستطيع معه أعشارها أن توفر الحد الأدنى الضروري لسير أجهزة الدولة، فكان الإلحاح على ضمان نظام ضرائبي شبه مستقل عن الداخل، لكي لا يبقى المخزن بحاجة إلى جيش قوي وأن لا يضطر للقيام بالحركات المستمرة لجباية الضرائب من القبائل والمدن، وأن لا يصطدم بقوة الزوايا التي حاولت توسيع نفوذها من جديد منذ وفاة المولى إسماعيل.

ولتحقيق هذه الغاية سلك المخزن سياسة الباب المفتوح، فرممت مدينة أنفا وأسست مدينة الصويرة، وتم استرجاع مدينة البريجة "الجديدة" من يد البرتغال سنة 1769، وقننت العلاقات التجارية مع الدول الأوربية بمعاهدات واتفاقيات متعددة، فجنى المغرب من أعشار مختلف الموانئ التجارية ما يعادل ثلث مداخيل بيت المال سنويا.

كما حاول السلطان اعتماد الجهاد البحري كوسيلة لجلب بعض المداخيل الإضافية عن طريق البحر، إلا أن الدول الأوربية تحالفت من أجل إيقاف هذه الحركة وبذلك تم التخلي عنها تدريجيا.

وفي المقابل فإن تجارة القوافل الصحراوية لم تكن تدر على المخزن إلا القليل من المداخيل العامة، ويعود ذلك إلى كون الرأسمالية الأوربية قد زادت من احتكارها للتجارة مع السودان عبر المحيط الأطلنتي.

وجلبت بقية المداخيل من الضرائب المأخوذة من السكان بالبوادي والمدن التابعة للسلطة المركزية، كما فرضت مكوس جديدة على الأسواق والمدن إذ استصدر السلطان في ذلك فتوى من فقهاء فاس وغيرهم، أيضا اعتمد على فتواهم هذه في تبادل المنتجات الزراعية الفائضة عن الإستهلاك المحلي بالأسلحة والمواد الحربية فأصبحت المنتوجات المغربية الفلاحية تبادل بهذه المواد أو تباع نقدا للخارج، وبفضل هذا التبادل تمكن الفلاحون من أداء ما عليهم من ضرائب، وبموازاة ذلك تكاثرت المراكز التجارية في مجموعة من الموانئ المغربية.

إضافة إلى هذه السياسة الإقتصادية الجديدة، جند السلطان محمد بن عبد الله جيشا يتركب أساسا من أصل مغربي، بعد تجربة جيش عبيد البواخر، فتابع خطة والده المولى عبد الله بأن عمل على خلق توازن بين مختلف العناصر المكونة للجيش، فأنشأ فيالق من بقايا قبائل الكيش ومن بعض القبائل النازلة من الأطلس ومن بعض القبائل القاطنة بالسهول وبعض القبائل الصحراوية ثم بعض عبيد البواخر الذين برهنوا عن ولائهم للسلطان، وبواسطة هذا الجيش الجديد تمت حماية التجارة الخارجية والثغور وإخماد تمردات بقايا عبيد البواخر وإيقاف أطماع بعض أعضاء الأسرة العلوية الراغبين في الإستيلاء على السلطة في بعض المناطق، كما استعمل الجيش أيضا من أجل الحد من نزول القبائل الجبلية نحو السهول.


العلاقات التجارية مع الخارج:


- نهج السلطان سياسة الباب المفتوح أمام البلدان الأوربية:
اتخذ السلطان محمد بن عبد الله سياسة الباب المفتوح في ميدان المبادلات التجارية من أجل توفير المزيد من مداخيل بيت المال وللحد من الهيمنة الإنجليزية أو غيرها ولتوسيع مجال التبادل المتكافئ وضمان الرواج التجاري، فقام بتأسيس مدينة الصويرة التي كان الهدف منها أن تكون الميناء الأول للمبادلات التجارية ومكان تجمع التجار الأوربيين، فصدرت من أجل ذلك قرارات بمنع المبادلات التجارية الخارجية في موانئ أكادير والعرائش وغيرها، وبالمقابل تم تدعيم التبادل التجاري في الصويرة بتخفيض الرسوم الجمركية فيها من أجل تجميع الحركة التجارية في مكان واحد، حتى تسهل مراقبتها من حيث مداخيلها ونوعية بضائعها وبوضع حد للتهريب.

ولوضع ضمانات ثانوية لاستمرار التجارة الخارجية، كان من اللازم التخلي عن الجهاد البحري وتوقيع معاهدات مع الدول الأوربية المتاجرة مع المغرب، فتم بذلك توقيع مجموعة من الإتفاقيات والمعاهدات.

- حاولت الدول الأوربية جعل المبادلات الخارجية وسيلة لتسرب الإقتصاد الرأسمالي إلى المغرب:
حاولت الرأسمالية الأوربية استغلال سياسة التفتح بخلق وضع غير متكافئ في ميدان المبادلات، فبعد أن حاصرت تجارة القوافل المغربية من الخارج وعملت على إضعافها، أخذت تسعى عند نهاية القرن لغزو السوق الداخلية المغربية بالبضائع المصنعة، وبالتالي فقد شكل دخول المواد المصنعة الأوربية للسوق المغربية بداية لربط البلاد بالمواد التي تستفيد الرأسمالية التجارية الأوربية من ترويجها ومن أرباحها.


الاستاذ:علي ايت الحاج علي

معركة الأرك

معركة الأرك

 

altتولى أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي خلافة الموحدين بعد استشهاد أبيه مجاهدا ً ضد النصارى في الأندلس ، وذلك في جمادى الأولى سنة 580هـ، وانشغل بإخماد الثورات التي قامت ضده في أفريقية ، حتى كتب ألفونسو السادس خطاباً يدعوه فيه إلى القتال فيه سخرية واستهانة بالمسلمين ، فلما قرأ أبو يوسف الخطاب كتب على ظهر رقعة منه : { ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون } الجواب ما ترى لا ما تسمع .

واشتد حنق أبي يوسف ، وأمر بالتأهب للحرب في الأندلس ، وأن يذاع الخطاب في جنود الموحدين ليثير غيرتهم ، فثار الناس للجهاد ودوت صيحة الجهاد في جميع أنحاء المغرب ضد النصارى ، وسير قواته إلى الأندلس ، وعبر إلى الجزيرة الخضراء في 20 رجب 591هـ، ولم يسترح بها إلا قليلاً ، ثم بادر بالسير إلى قشتالة ، ولكنه لما علم أن ملك قشتالة قد حشد قواه شمال قلعة رباح على مقربة من قلعة الأرك – الأرك نقطة الحدود بين قشتالة والأندلس في حينه - اتجه بجيشه إلى ذلك المكان ، ولما وصل إلى قيد مسيرة يومين من جيش النصارى ضرب معسكره وعقد مجلساً من القادة والأشياخ للبحث في خطط المعركة.

مرت أيام عديدة لم يقع فيها اشتباك ، وسأل أبو يوسف مجلسه الاستشاري عن الخطة المناسبة ، وطلب رأي أبي عبد الله بن صناديد الذي كان من أعقل وأخبر زعماء الأندلس بمكائد الحروب ، الذي كان من آرائه أن توضع خطة موحدة لتسيير دفة الحرب ، وأنه يجب اختيار قائد عام للجيش كله فاختار أبو يوسف كبير وزرائه أبا يحيى بن أبي حفص الذي امتاز بالفطنة والشجاعة .

وأن يتولى قيادة الأندلسيين زعماؤهم حتى لا تضعف حماستهم حينما يتولى الأجانب قيادتهم ، وأن يتولى الأندلسيون والموحدون لقاء العدو ومواجهة هجومه الأول ، وأما بقية الجيش المكون من قبائل البربر غير النظاميين وجمهرة كبيرة من المجاهدين والمحاربين فإنهم يكونون قوة احتياطية تقوم بالعون والإمداد ، وأما أبو يوسف المنصور فيستطيع بحرسه أن يرجح كفة الموقعة كلها ، ويجب أن يرابط بقواته وراء التلال على مسافة قريبة منا ، ثم ينقض فجأة على العدو ، كل هذه الآراء أبداها الزعيم الأندلسي ووافق عليها أبو يوسف المنصور وأمر بتنفيذها .

وحشد ألفونسو قوات هائلة من مملكته ، وقدم إليه فرسان قلعة رباح ، وفرسان الداوية ، واستطاع أن يحشد مائة ألف مقاتل في رواية ، وأكثر عدد ذكرته الروايات ثلاثمائة ألف مقاتل ، ومع ذلك طلب مساعدة ملكي ليون ونافار النصرانيين اللذين جمعا حشوداً ولكنهما تباطأ في المجيء للمساعدة.

وفي 9 شعبان 591هـ كانت موقعة الأرك الفاصلة ، وأعد أبو يوسف المنصور جيشه الذي يساوي على الأغلب عدد جيش النصارى ، فاحتل الموحدون القلب ، واحتل الجناح الأيسر الجند العرب – أعقاب فاتحي المغرب المسلمين - ، ومعهم بعض القبائل البربرية تحت ألويتهم الخاصة ، واحتل الجناح الأيمن قوى الأندلس بقيادة عبد الله بن صناديد ، وتولى أبو يوسف قيادة القوة الاحتياطية مكونة من صفوة الجند ومن الحرس الملكي ، ودفعت صفوف المتطوعين ، ومعظمها مكون من الجنود الخفيفة إلى المقدمة لتفتتح القتال .

وقام خطيب وحرض المؤمنين على الجهاد وفضله ومكانته ، وأخذت الناس مواقعهم ، ونظم ملك قشتالة جنده ، وكانت قلعة الأرك تحمي موقعه من جانب ، وتحميه من الجانب الآخر بعض التلال ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بواسطة طرق ضيقة وعرة ، و كان الجيش القشتالي يحتل موقعاً عالياً ، وكانت هذه ميزة له في بدء القتال .

ولما تقدمت صفوف المسلمين المهاجمة إلى سفح التل الذي يحتله ملك قشتالة ، واندفعت إليه تحاول اقتحامه ، انقض زهاء سبعة آلاف أو ثمانية آلاف من الفرسان القشتاليين كالسيل المندفع من عالٍ ، فتزحزح قوم من المطّوّعة ، فصعد غبارها في الجو ، فقال أبو يوسف المنصور لخاصته : جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم ، ثم تحرك وحده ، وسار منفرداً ، ومر على القبائل والصفوف ، وحثهم على الثبات .

لقد رد المسلمون هجمات القشتاليين مرتين ، ولكن العرب والبربر استنفدوا جميع قواهم لرد هذا الهجوم العنيف ، وعززت قوات القشتاليين بقوى جديدة وهجموا للمرة الثالثة ، وضاعفوا جهودهم ، واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها ، وقتلوا قسماً منها ، وأرغم الباقون على التراجع ، واستشهد آلاف من المسلمين في تلك الصدمة ، منهم القائد العام أبو يحيى بن أبي حفص ، الذي سقط وهو يقاتل بمنتهى البسالة .

واعتقد النصارى أن النصر قد لاح لهم بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين ، ولكن الأندلسيين وبعض بطون زناته ، وهم الذين يكونون الجناح الأيمن ، هجموا عندئذ بقيادة أبي عبد الله بن صناديد على قلب الجيش القشتالي ، وقد أضعفه تقدم الفرسان القشتاليين ، وكان يتولى قيادته ملك قشتالة نفسه ، يحيط به عشرة آلاف فارس فقط ، منهم فرسان الداوية وفرسان قلعة رباح ، فلقي ألفونسو المسلمين بقيادة ابن صناديد دون وجل ، ونشبت بين الفريقين معركة حامية استمرت سويعات ، واستبدل النقص في العدد بالإقدام والشجاعة ، حتى أنه لما زحف زعيم الموحدين في حرسه وقواته الاحتياطية ، ورد تقدم الفرسان القشتاليين ، واضطرهم إلى الفرار في غير انتظام، لم يغادر ألفونسو وفرسانه العشرة آلاف مكانهم في القلب ، ذلك لأنهم أقسموا جميعاً بأن يموتوا ولا يتقهقروا ، فاستمرت المعركة على اضطرامها المروع ، والفريقان يقتتلان .

وأيقن الموحدون بالنصر حينما انحصرت المقاومة في فلول من النصارى التفت حول ملك قشتالة ، وهجم أمير الموحدين في مقدمة جيشه لكي يجهز على هذه البقية ، أو يلجئها إلى الفرار ، فنفذ إلى قلب الفرسان النصارى .

ولم يشأ ألفونسو بالرغم من اشتداد ضغط المسلمين عليه من كل صوب ، ومواجهته لخطر الهلاك ، أن ينقذ نفسه بالفرار ، وأن يتحمل عار الهزيمة ، وتساقط معظم الفرسان النصارى حول ملكهم مخلصين لعهدهم ، ولكن بقية قليلة منهم استطاعت أن تنجو وأن تقتاد الملك بعيداً عن الميدان ، وأن تنقذ بذلك حياته .

وانتهى يوم الأرك بهزيمة النصارى على نحو مروع ، وسقط منهم في القتال ثلاثون ألف قتيل ، وأسروا عشرين ألفاً ، وغنم المسلمون معسكر الأسبان بجميع ما فيه من المتاع والمال ، واقتحموا عقب المعركة حصن الأرك ، وقلعة رباح المنيعتين .
الاستاذ: علي ايت الحاج علي
البحث
إعلان
البوم الصور
حالة الطقس
    اخر الاخبار
      معلومات جغرافية عامة
      التقويم
      « فبراير 2019 »
      إث ث أر خ ج س أح
              1 2 3
      4 5 6 7 8 9 10
      11 12 13 14 15 16 17
      18 19 20 21 22 23 24
      25 26 27 28      
      التغذية الإخبارية